أحمد مصطفى المراغي

78

تفسير المراغي

ما يؤخذ بغير حق : كالرياء والرشوة والغلو والسرقة والغصب ونحو ذلك ، والإصر : الثقل الذي يأصر صاحبه : أي يحبسه من الحركة لثقله ، والأغلال : واحدها غل ( بالضم ) وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه ويقال لها جامعة أيضا ، والتعزير : الإعانة والنصرة حتى لا يقوى عليه عدو . الإيضاح ( وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقاتِنا ) أي وانتخب موسى واصطفى سبعين رجلا من خيار قومه للميقات الذي وقته اللّه تعالى له ودعاهم للذهاب معه إلى حيث يناجى ربه من جبل الطور . ( فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ) أي فلما أخذتهم رجفة الجبل وصعقوا قال موسى رب إنني أتمنى أن لو كانت سبقت مشيئتك أن تهلكهم من قبل خروجهم معي إلى هذا المكان فأهلكتهم وأهلكتني معهم حتى لا أقع في شديد الحرج مع قومي فيقولوا قد ذهبت بخيارنا لإهلاكهم وإن لم تفعل فإني أسألك برحمتك ألا تفعل الآن . وقد اختلف المفسرون في أن هذا هل كان بعد أن أفاق موسى من صعقة تجلى ربه للجبل عقب سؤاله الرؤية إذ كان معه شيوخ بني إسرائيل ينتظرونه مكان وضعهم فيه غير مكان المناجاة - أو كان بعد عبادة العجل حين ذهبوا للاعتذار وتأكيد التوبة وطلب الرحمة . قال محمد بن إسحاق : اختار موسى من بني إسرائيل سبعين رجلا الخيّر فالخيّر وقال انطلقوا إلى اللّه فتوبوا إليه مما صنعتم واسألوه التوبة على من تركتم وراءكم من قومكم ، صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم ، فخرج بهم إلى طور سيناء لميقات وقّته ربه وكان لا يأتيه إلا بإذن منه وعلم ، فقال له السبعون فيما ذكر لي حين صنعوا ما أمرهم به وخرجوا معه للقاء ربه : يا موسى اطلب لنا نسمع كلام ربنا فقال أفعل ، فلما دنا موسى من الجبل وقع